العلامة الحلي
تقديم 41
منتهى المطلب ( ط . ج )
واضح من هذه الممارسة ، أنّ المؤلَّف قد بذل أقصى الجهد في التدليل على مفروغيّة القراءة بالجرّ ، حيث عرض مختلف الوجوه الَّتي تسوّغ القراءة بالجرّ ، وعرض مختلف الوجوه الَّتي تسوّغ العكس ، رادّا عليها جميعا من خلال الاستشهاد باللَّغويّين والنّصوص ، بالنّحو الَّذي عرضنا له ، ممّا تكشف مثل هذه الممارسة عن سعتها ودقّتها واستيعابها لكلّ الجوانب ، وهو ما يتطلَّبه الكشف العلميّ الجاد في صعيد التّفسير اللَّغويّ للنّص من الزّاوية النّحويّة . والأمر نفسه بالنّسبة إلى التّفسير « المعجميّ » . ففي تفسيره لدلالة « الصّعيد » الَّذي يتيمّم به ، أورد المؤلَّف مجموعة من أقوال اللَّغويّين وغيرهم ممّن فسّر « الصّعيد » بأنّه « التّراب » أو « التّراب الخالص » أو « غبار الأرض المستوية » . إلخ ، مضافا إلى اعتماده « الحسّ أو الذّوق الفنّيّ الخاص » في ردّه على الاتّجاه الذّاهب إلى إمكانيّة شمول « الصّعيد » لما كان من جنس الأرض أو مشابهة ، مثل الرّماد والجصّ وغيرهما ، معلَّقا على نفي ذلك بأكثر من وجه ، ومنه قوله : ( الطَّهارة اختصّت بأعمّ المائعات وجودا ، وهو : الماء ، فتخصّ بأعمّ الجامدات وجودا ، وهو : التّراب ) . وبالرّغم من أنّ هذا التّعليل لا يكشف ضرورة عن الأسرار الكامنة وراء التّيمّم بالتّراب ، إلَّا أنّه ينمّ عن تذوّق خاصّ لدلالة العبارة في أحد جوانبها ، بخاصّة أنّه أورد ذلك في سياق الرّدّ على من ذهب إلى أنّ « النّعومة » وغيرها هي المسوّغ في مشاركة « الرّماد » وغيره لدلالة « الأرض » ، حيث إنّه نفي هذا المعيار وحصره في الأرض ، وفسّر ذلك في ضوء تذوّقه الخاص الَّذي أشرنا إليه . ومهما يكن ، يعنينا أن نشير إلى أنّ المؤلَّف يمنح الممارسة المرتبطة بتفسير النّصّ لغويّا « نحويّا أو معجميّا » كلّ متطلَّبات الموقف ، ما دام التّعرّف على دلالته اللَّغويّة يشكَّل الخطوة التمهيديّة للتّعامل مع النّصّ ، بصفة أنّ استخلاص دلالته شرعيّا يتوقّف على فهمه لغويّا أوّلا ، كما هو واضح . هذا إلى أنّه - في حالة تعارض النّصوص اللَّغويّة - يرتكن إلى وجهة نظر المشرّع الإسلاميّ في